
أهلاً بالقراء الكرام في هذا المعرض حيث نروي بعضاً من كم ٍ ، و يسيراً من جزيل ٍ ، فصلاً من فصول ٍ ألبس فيها النظام السوري ، كعادته ، الخديعة رداء الفضيلة و الغدر رداء الوفاء و المآرب الدنيئة رداء الزاهدين ، و المصالح الخاصة رداء مصلحة وطن بأكمله ، في حادثة تعدٍ في وضح النهار ، يتعدى فيها الإنسان على حقوق أخيه الإنسان ، فيغزو داره و يستبيح محرماته و يحطم ممتلكاته. شاهراً السلاح بيمينه و ملوّحاً براية الوطن بشماله ، مستدبراً مكارم الأخلاق و أصول التعامل الآدمي ، و مستهتراً بجميع القيم الإنسانية. و طبعاً، بلا حسيبٍ و لا رقيب.
الأمر الذي ما كان له أن يحدث لو كان في دولتنا قانون يحكمها ، و قضاء عادل يسود فيها. بل لا يحدث هذا إلا في الغابات المقفهرة التي تسكنها الوحوش الضارية و لا تطأها أقدام الآدميين. و لا يحدث هذا إلا في ظل وضعية شاذة يُنَصَّبُ فيها الجاهلون أئمة ، و صورة مقلوبة تصبح الأحذية فيها مكان الرؤوس.
أقول مستبقاً: من السهل على اللامبالين الآن ، و ما أكثرهم في بلادي ، استباق الأبواب ، بل و النوافذ ، هرباً من إمعان النظر فيما سنعرضه ،
و فراراً من إعمال الفكر فيما يُجهده. فهذا ينساب بنفسه ، و ذاك يدير رأسه ، و الآخر يردف "هذا فخار فليكسر بعضه".
و من السهل أيضاً على المخالفين لنا ، كثر عددهم أم قل ، الكشف عن النواجذ ، و إطلاق عنان المسرات ، فهذا تُدغدغه الشماتة و ذاك يستشفي غليلاً أحاق بصدره ، و آخر يستوقد بقصصنا نار التسامر في ليلة البدر!!
و نحن و إن كنا نقوم الآن بدفع تهمة باطلة ألصقها السفهاء بنا ، و نرصد واحدة من اعتداءات الخارجين عن القانون علينا ، إلا أننا لا نُجهد أنفسنا استداراً للدموع ، و لا آملاً بالشفقة ، و لا حتى الربت على الأكتاف. راجين من الله أن لا يهتز لأجلنا خاطر أحد.
فأدوات برائتنا معنا ، و الدليل على إدانة غيرنا (حتى العظم) بحوزتنا. و لا نتطلع الآن لأكثر من أن يشهد الجميع ارتداد سفاهة السفهاء على لحاهم ، و أن يعاين شعبنا عن قرب عيبة الحبيبة سورية و مصيبة شعبها الكبرى ، ليصدق في السفاء القول "للباطل جولة و للحق دولة".
بل نُجهد أنفسنا شفقة منا على وطننا السليب و شعبنا الذي يعيش على أرضه غريب. نُجهد أنفسنا للبحث في الأسباب التي أوصلت شعبنا إلى ما هو عليه من استكانة لقوانين الوحوش و لننقاش الأسباب التي أوقعت الوطن فريسة لحفنة من اللصوص ، فضاعت جهود ابراهيم هنانو وصالح العلي وسلطان باشا الاطرش و حسن الخراط و زكي الارسوزي... بل ضاع الوطن بأكمله!!
نقول للجميع ، لكل من في قلبه ركن لسوريا الحبيبة : إننا كلنا معنيون و كلنا مسؤولون ، شئنا أم أبينا ، عن غياب القانون و اعوجاج الأخلاق و انحراف القيم. عن انعدام الوسيلة و عجز الهمم. عن تقدم الأنا و تأخر الوطن. كلنا مسؤولون عن غياب الإنسان بقيمه و غياب المواطن بقيمته.
و لو أننا تعودنا جميعاً أن نهبَّ ضد ظلم ٍ تعرض له أخاً لنا في الوطن ، لما كان للوضعية الشاذة وجوداً ، و لما أنقلبت الصورة ، و لما وصلنا إلى مانحن عليه الآن من تشرذم و تفرقة و تأخر و تخلف.
لا نطالبكم بالثورة و لا نستحث فيكم عصياناً و لا حتى اعتصاماً. بل إننا سَنُلين لكم القول كي نخفف عليكم ، و سنهمس لكم كي لا نرهق آذانكم.
و لكن اسمحوا لنا بين الفينة و الأخرى بزجرة هنا و صيحة هناك... زجرة ننهر بها لصوص بلدنا المنهوب ، و صيحة نستوقِظ بها من شعبنا كل مَن أخذته غفلة الأربعين عاماً... لا لشيئ ، فقط لنسألهم ما إذ كانت خريطة خلاص هذا الوطن قد اعترضتهم في أحلامهم أم ليس بعد!!!
ما لابد من قوله
أفاميا